شادي صلاح الدين (لندن)

بدأت المعارضة التركية في تجهيز جيل جديد من السياسيين الشباب من غير المعروفين لمواجهة نظام حزب العدالة والتنمية الإخواني الحاكم، بعد أن كشفت الانتخابات الأخيرة عن انتشار الشعور بالظلم والغضب تجاه نظام الرئيس رجب طيب أردوغان، بجانب فشل الاستراتيجية الإعلامية الموالية للنظام في توفير بيئة عادلة للتغطية الإخبارية.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في تقرير لها أنه حتى قبل أن يبدأ يومه الأول في العمل بصفته عمدة إسطنبول الجديد، كان الجميع يتحدث عن أكرم إمام أوغلو باعتباره الرجل الذي يمكن أن يتحدى الرئيس رجب طيب أردوغان لقيادة تركيا في غضون أربع سنوات، ورغم ذلك في الوقت الحالي، يتجنب أوغلو هذا السؤال، ويصر على أنه سيركز على مدى السنوات الخمس المقبلة على خدمة إسطنبول.
وقال أوغلو للصحفيين الأجانب في أول يوم له في منصبه يوم الجمعة الماضي «أنا الآن شخص يركز بالكامل على الحكم». «لكن إذا كان هناك من يرون نجمنا عالياً في السماء، فنحن نشكرهم».
وأوضحت الصحيفة أنه ليس هناك شك في أن أوغلو الذي يمثل حزب الشعب الجمهوري يمثل تهديداً أوسع للرئيس، حيث قال إنه يعتزم تماماً استخدام الدعم الشعبي الهائل الذي انتخبه بهامش واسع وبشكل مدهش في فترة إعادة الانتخابات كتكليف للرد على استبداد أردوغان وتحقيق الديمقراطية والإنصاف لكل تركيا.
وقال العمدة الجديد عن الانتخابات «لقد تحولت إلى صراع أمة»، والتي تم إعادة بنائها بعد أن زعم حزب أردوغان حدوث مخالفات وتحدى خسارتها في تصويت مارس، موضحاً «كانت هذه انتخابات عن إسطنبول وكانت في الوقت نفسه صراعاً من أجل الديمقراطية».
وقالت الصحيفة «لكن أوغلو لا يمثل نفسه فقط، حيث يقف خلفه حزب الشعب الجمهوري، وهو أقدم حزب سياسي في تركيا، أسسه أول رئيس للبلاد، مصطفى كمال أتاتورك، وهو المنافس الرئيسي لهيمنة أردوغان على المشهد السياسي».
ومنذ وصول أردوغان إلى السلطة من خلال حزب العدالة والتنمية، في انتخابات عام 2002، فشلت المعارضة في إزاحته أو منعه من توسيع سيطرته على المؤسسات التركية، التي يعتبر الكثير منها إبداعات تعود إلى تراث أتاتورك. ولكن فشل حزب المعارضة الرئيسي يعود في الواقع إلى تمثيل شريحة متناقصة من المجتمع، النخبة المثقفة التي بدأت تترك البلاد وتغادرها تحت قمع أردوغان.
ونقلت الصحيفة عن زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليتشدار أوغلو، «كان الحزب يكافح من أجل مواجهة التصور المتنامي بأن أردوغان هو رجل لا يهزم، وتوقفت حصة أصوات الحزب عند حوالي 25 في المائة، بينما كان حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان قد حصل على ما بين 45 في المائة إلى 50 في المائة».
وعمل كيليتشدار أوغلو، وهو بيروقراطي سابق يبلغ من العمر 70 عاماً، بهدوء لتغيير هذا الوضع. وعلمته المعارضة التي دامت تسع سنوات أنه ليس على حزب الشعب الجمهوري تجديد نفسه فحسب، ولكن أيضاً الانفتاح على العالم الفكري والأكاديمي والمواطنين العاديين. وبدلاً من انتقاد أردوغان، كان يحتاج إلى تقديم حلول لمشاكل الناس، كما قال في مقابلة في مقر حزبه في العاصمة أنقرة.
وتسببت السياسة الجديدة للحزب في استقطاب مؤيدي أردوغان نفسه -غالبيتهم من الطبقة العاملة وفقراء الحضر- مستهدفين قطاعات محددة، والتحدث إلى أشخاص في أحيائهم. وقال «كانت هناك اختلافات كبيرة بين لغتنا ولغة حزب العدالة والتنمية. لقد طورنا لغة استمع إليها مؤيدوهم. وجدنا الفرصة للتحدث في معاقلهم».
وواجه الحزب شعوراً واسع النطاق بالظلم في المجتمع، ليس فقط بسبب الاعتقالات وعمليات التطهير التي أمر بها أردوغان بعد الانقلاب الفاشل في عام 2016، ولكن من دائرة أوسع بكثير في جميع أنحاء البلاد «الذين اعتقدوا أن العدالة لا يمكن أن تسود في البلاد في ظل وجود هذا الرجل».
وقال زعيم حزب الشعب، وهو نفسه يمثل أقلية في تركيا، إنه شجع ممثلي الأحزاب على تبني النقد الذاتي، لا سيما عند التحدث إلى أنصار العدالة والتنمية. وسعى إلى تبني علاقات أوثق مع الأحزاب الديمقراطية الأصغر.
وكان التطور الأخير الأكثر أهمية هو نجاح الحزب في انتخاب رؤساء البلديات في ست مدن من أهم مدن تركيا، وذلك بفضل التصنيف الدقيق لمرشحيها ويرجع ذلك جزئياً إلى التحالف مع أحزاب المعارضة الأخرى.
ويعتبر إمام أوغلو واحداً من ستة رؤساء بلديات يعتبرهم الحزب جيله الجديد من السياسيين الذين يمكنهم الوصول إلى ما هو أبعد من قاعدة الحزب التقليدية. معظمهم لا يأتون من صفوف نواب الحزب.
وفي اليوم التالي لتوليه المسؤولية، التقى إمام أوغلو بالصحفيين وأشار إلى أنه سيواجه أردوغان ويتحداه إذا حاول الرئيس عرقلة إدارته للمدينة.
وتواجه وسائل الإعلام الموالية للرئيس تحدياً كبيراً، خاصة بعد أن ثبت فشل النهج الذي اتبعوه خلال الانتخابات الأخيرة، حيث سيتعين عليهم في الفترة المقبلة تخفيف حدة عدائها تجاه المعارضة، والابتعاد عن نشر الأخبار المضللة.

أردوغان: حرمان تركيا من «إف-35» «سرقة»
ذكرت تقارير إعلامية نقلاً عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن رفض الولايات المتحدة تسليم بلاده مقاتلات «إف-35» سيكون بمثابة «سرقة» وذلك في خضم نزاع بشأن شراء أنقرة منظومة صواريخ إس-400 الدفاعية الروسية.
ونقلت صحيفة «حرييت» عن أردوغان قوله للصحفيين خلال زيارة للصين «إذا كان لديك زبون والزبون يقوم بالدفع في الموعد، فكيف لا تعطي ذلك الزبون سلعته؟ إن ذلك يسمى سرقة». وأضاف أن تركيا دفعت إلى الآن 1.4 مليار دولار لشراء المقاتلات الأميركية وأنها تسلمت أربعة منها وأن الطيارين الأتراك يذهبون للولايات المتحدة للتدريب. وأكدت الولايات المتحدة، مراراً، بأنها لن تسمح لتركيا، وهي بلد عضو في حلف شمال الأطلسي، بأن تجمع بين مقاتلات «إف 35» الأميركية المتطورة ومنظومة الدفاع «إس 400».